عبد القادر السلوي
855
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
أنّها قد برمت به ، ورأى تحزّن أمّه عليه فقال « 1 » : ( الطويل ) أرى أمّ صخر لا تجفّ دموعها * وملّت سليمي مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان ! أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان وللموت خير من حياة كأنّها * محلّة يعسوب برأس سنان لعمري لقد أنبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان فأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلّا في شقا وهوان ثم عزم على قطع ذلك الموضع ، فلما قطعه يئس من نفسه فبكاها فقال « 2 » : ( الطويل ) أيا جارتا إنّ الخطوب قريب * من الناس ، كلّ المخطئين تصيب أيا جارتا إنّا غريبان ها هنا * وكلّ غريب للغريب نسيب كأنّي وقد أدنوا إليّ شفارهم * من الأدم مصقول السّراة نكيب
--> ( 1 ) الأبيات في الشعر والشعراء 1 / 352 والأغاني 15 / 78 - 79 ومجمع الأمثال 2 / 96 - 97 والوافي بالوفيات 10 / 390 . وحياة الحيوان 2 / 296 ، 713 - 714 ومعاهد التنصيص 1 / 350 والخزانة 1 / 209 وما عدا البيت الثالث في الكامل 4 / 60 وشرح المقامات 2 / 173 - 174 والأبيات : الثاني والثالث والرابع والسادس في الزاهر 2 / 349 - 350 والأول والثاني والثالث والخامس والسادس مع بيتين آخرين في الأصمعيات 146 - 147 والثاني والثالث والرابع في اللسان ( جنز ، عسب ، نزا ) . جنازة : إذا ثقل على القوم أمر اغتمّوا به فهو جنازة عليهم ، قال : وما كنت أخشى . . . البيت . نزوان العير : وثوبه من أجل السّفاد ، وقد حيل ؟ ؟ ؟ بين العير والنّزوان مثل انظر مجمع الأمثال 2 / 96 ويقصد بذلك الشاعر عجزه عن قتل زوجته لقولها ما قالت . اليعسوب : أمير النحل وذكرها ثم أصبح يطلق على كل رئيس . ويقصد الشاعر بقوله : محلّة يعسوب برأس سنان : الحياة المهدّدة في كل لحظة بالموت ، فصخر يفضل الموت العاجل على أن يعيش كاليعسوب الذي يتخذ من رأس السنان سكنا له فهو في خطر دائم . وشرح البيت في اللسان شرحا بعيدا فقيل : إن الرئيس إذا قتل جعل رأسه على سنان ، يعني أن العيش إذا كان هكذا فهو الموت ( اللسان : جنز ، عسب ، نزا ) . ( 2 ) أب ج ش ه و : مصقول الشباة كئيب . " الشباة كئيب " غلط والتصحيح من الكامل 4 / 61 . والأبيات في الكامل 4 / 61 والأول والثالث في الأغاني 15 / 79 ومجمع الأمثال 2 / 97 والأول والثاني في شرح المقامات 2 / 174 والأول في شعر ابن ميادة 68 معزوّ له . والثاني في ديوان امرئ القيس 357 مع بيت آخر معزوّ له . الشّفار جمع شفرة وهي السّكين العريضة العظيمة . الأدم جمع آدم وهو البعير الأبيض . سراة البعير : ظهره . نكيب : أصابه النّكب وهو ظلع يأخذ البعير من وجع في منكبه ويقصد الشاعر بذلك أنه أصبح كالبعير المصقول الظهر ( كناية عن صلاحه وجودة لحمه ) الذي أصيب في منكبه فأصحابه يريدون جزره لأكله ( اللسان : أدم ، سرا ، سفر ) .